محمد محمد أبو ليلة

84

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

مما لفت نظرنا هنا أن ويلش بينما يقرر أن مفسري المسلمين قد تحيروا في تحديد معنى كلمة " مثاني " يقرر هو من جانبه وباطمئنان صحة التفسير الغربي للكلمة ؛ بل ويجعله هو الأصل ، كما سنعرضه بشيء من التفصيل فيما يلي من الكلام ، مع أن التفسير الإسلامي لكلمة " مثاني " مدعم بالأحاديث النبوية . وعلى الرغم من هذا ، فإن المستشرق يرى أن التفسير الغربى لم يسلم من التأثر بنظيره الإسلامي ، إذ أنه يبنى قاعدته على معنى " التثنية أو التكرار " ، الذي تتضمنه أيضا كلمة " مثاني " المأخوذة من ثنى ) ( THANNA ) « 1 » ؛ ولهذا فقد اعتبر ويلش أن أحسن ترجمة للكلمة ، هي ترجمة المستشرقين بل ووات ، ونصها ( Repetitions ) ، وقبل أن نبين خطر هذه الترجمة ، نود أن نذكر أن كلمة مثاني ترجمها أربرى The oft - repeated ) ، وترجمها محمد أسد هكذا the oft repeated ( verses ) ؛ إلا أن المترجم الأخير قد وضع كلمة ( verses ) آيات بين قوسين ، تنبيها على أن المراد بالسبع المثاني ، هو آيات سورة " الفاتحة " وأكد المترجم ذلك بتعليق في الهامش ، إذ ذكر أن هذا التفسير ، يرجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد سمى اللّه السورة أيضا ب " أم القرآن " أو " أم الكتاب " وأضاف أن سورة " الفاتحة " تتضمن الخلقيات والإلهيات الإسلامية . ترجمت الكلمة أيضا ب ( pairs ) زوجي أو أزواج ؛ ونرى أن من الأفضل ترجمتها بعبارة : ( the often read verses ) ؛ ونبين الآن خطورة ترجمة وات وبلاشير للكلمة ، وما يجرى مجراها . إن ترجمة " مثاني " بالكلمة الإنجليزية " repetitions " تعطى انطباعا للقارئ الغربي ذي الثقافة المعادية للإسلام والقرآن ، بأن القرآن يكرر نفسه ، وأنه كتاب مملّ ، ليس فيه جمال ، ولا فكرة ، ولا نظام ، أو نسق ؛ وكل هذه المعاني الخاطئة مترسخة للأسف في العقلية الغربية بوجه عام عن القرآن ؛ وخطر آخر تتضمنه هذه الترجمة وهو أن القرآن لم يقدم جديدا ، وأن ما يحتوى عليه القرآن ، منتحل من كتب اليهود والنصارى ، وأنه بالتالي يكرر ما في هذه الكتب ، ولا يعدو أن يكون نسخة محرفة منها . وهذا من ثوابت الفكر الغربى ، والموقف الغربى من القرآن الكريم ، ولم لا ، وبل ووات يستنتجان من قوله

--> ( 1 ) ( كتبت بالموسوعة خطأ ( THANA ) أي لوى الشيء ؛ والصواب THANNA أي جعل الشيء الواحد اثنين أو أعاد الشيء بنفسه وكرره ) .